من نحن

الخط + - Bookmark and Share

لمحة تارخية

13 آب 2014




تشكل المياه ثروة وطنية تعتبر حمايتها وتنميتها واستثمارها من صلب المصلحة العامة وذلك ضمن أصول المحافظة على البيئة والتوازنات الطبيعية وحق كل فرد بالاستفادة منها وفق الاحكام النافذة.
من هنا ضرورة تنظيم ادارة هذا ا قطاع للحصول على الاداء الأمثل بالكلفة الأقل.
القسم الاول: التطور التاريخي لادارة المياه قبل الاستقلال وبعده:
1 - قبل الاستقلال:
قبل قيام الدولة اللبنانية في سنة 1920، كانت ادارة المياه واستعمالها من قبل المستهلكين، يجريان على أساس العادات والاعراف في المدن والقرى، وقد توافق المواطنون على احترام عدد من التقاليد فيما يتعلق بالسماح باستعمال المياه بصورة متوازنة وعادلة، لتجنب النزاعات الدائمة، ولكن، وفي النصف الثاني للقرن التاسع عشر، كانت الأوضاع قد بدأت تتغير على أثر الواقعتين التاليتين:
الواقعة الأولى: تعود الى صدور "فرمان" من السلطان العثماني قضى بجر مياه نهر الكلب لتوزيع مياه الشفة في بيروت. ان هذا الامتياز الأول في قطاع المياه أفسح المجال حتى أواسط القرن العشرين، لسلسلة من الامتيازات لتلبية الحاجات المتزايدة للمواطنين، ضمن الهيكلية الادارية العامة لادارة قطاع المياه 
اما أهمية هذا الامتياز فتعود الى انه عند بدء تنفيذ الاشغال، وقعت نزاعات قانونية بين اصحاب الامتياز من جهة، والأهالي والمالكين من جهة اخرى، بحيث تذرع هؤلاء بحقوق مكتسبة على المياه منذ زمن بعيد، ثم طالبوا باعادة النظر بالامتياز.
وعلى اثر مفاوضات طويلة وقع اتفاق بين الاطراف المتنازعة، لا يزال ساري المفعول حتى الآن بين مصلحة مياه بيروت بصفتها وريثة الامتياز وورثة أصحاب الاملاك، ولأول مرة بدون شك أصبحت الحقوق المكتسبة على المياه أمرا معترفا به رسميا من قبل السلطات العامة.
الواقعة الأخرى: يرتدي الأهمية ذاتها اصدار قانون مجلة الأحكام العدلية ابتداء من عام 1875 والمعروف باسم "المجلة" والذي ما تزال بعض فصوله مرعية الاجراء حتى الآن. وقد نظم هذا القانون مختلف قطاع ت العمل قطاع المياه مع اعتراف بالحقوق المكتسبة على المياه ووسائل استعمالها.
بقي الوضع القانوني هذا على حاله طيلة فترة الخمسين سنة اللاحقة، وبقيت ايضا اوضاع مستهلكي المياه ومستعمليها مشمولة بالعادات والتقاليد والامتيازات واحكام المجلة المرعية الاجراء.
وابتداء من عام 1920، بدأت مرحلة قانونية جديدة في لبنان حيث صدر القرار 144 بتاريخ 10 حزيران 1925 المتعلق بالملك العام، والقرار 320 بتاريخ 26 ايار 1926، المتعلق بحماية المياه العامة واستعمالها.
هذه النصوص التي لا تزال قيد الاجراء بقيت على ما هي عليه منذ ذلك التاريخ وتشكل العصب الاساسي التشريعي لقانون المياه في لبنان.
2 - بعد الاستقلال:
ومع تطور الأوضاع، تأكد انه لا بد من تنظيم اداري جديد قطاع المياه حيث انشئت مصلحة مياه بيروت عام 1951 تبعتها خلال السنوات اللاحقة سلسلة من المؤسسات العامة في مجالات عدة من النشاط الاقتصادي، وخاصة فيما يتعلق بتوزيع مياه الشفة ثم أنشئت بتاريخ 29 آذار 1966 وزارة الموارد المائية والكهربائية بموجب القانون رقم 20/66 الذي نص على ان تعميم المشاريع المائية وتنفيذها من ابرز مهامها.
ومما يجدر قوله انه في خلال فترة الستينات، وفي أوائل السبعينات نجح هذا النظام في تأمين مياه الشفة لأكثرية المستهلكين، غير ان الحرب التي اندلعت عام 1975 وما رافقها حتى عام 1990، منعت استمرار تطور المشاريع المائية، اضافة الى الموجب الذي ألقي على عاتق الدولة لجهة تأمين المساعدات وسلفات الخزينة اللازمة لمصالح المياه من أجل استمرارها في مهامها.
القسم الثاني: نظرة حديثة لمهام الوزارة وهيكليتها والمؤسسات العامة الخاضعة لوصايتها:
أولا: الواقع الحالي:
والخوض في الاسباب الموجبة لهذا التعديل يستدعي القاء نظرة على القانون الحالي لانشاء وزارة الموارد المائية والكهربائية أي القانون رقم 20/66 تاريخ 29/3/1966 وتعديلاته كما يستلزم تسليط بعض الضوء على واقع المؤسسات العامة التابعة لهذه الوزارة وكيف يعتبر دمج مصالح المياه في خمس مصالح، خطوة بارزة على طريق التعديل المطروح.
1 - الواقع الحالي لمهام وهيكلية الوزارة:
أنشئت وزارة الموارد المائية والكهربائية بموجب القانون رقم 20/66 تاريخ 29/3/1966 وقد نظمت هذه الوزارة بموجب المرسوم 5469 تاريخ 7/9/1966 ثم عدل قانون انشائها بموجب النصوص التالية:
- القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 3044 تاريخ 25/3/1972.
- القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 6650 تاريخ 6/12/1973.
- القانون رقم 430 تاريخ 15/5/1995. 
- المرسوم رقم 5343 الصادر بتاريخ 6/7/1994 المتعلق بتحديد ملاك ومهام مصلحة تصحيح المحيط.
وبالعودة لهذه النصوص يتبين ان اهداف الوزارة ومهامها وهيكليتها هي على الشكل التالي.
أهدافها:
- تعميم المشاريع المائية وتنفيذها والاشراف على تنفيذها واستثمارها.
- تطبيق القوانين والانظمة المتعلقة بالمحافظة على المياه العمومية واستعمالها وتصريف المياه المبتذلة ومياه السيلان.
- ممارسة الوصاية الادارية على المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والهيئات التي تعمل في حقلي المياه والكهرباء.
- ممارسة سلطة الرقابة على امتيازات المياه والكهرباء والتلفريك.
- تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالمناجم والمقالع.
المهام والهيكلية:
تتألف الوزارة من المديريتين العامتين التاليتين:
- المديرية العامة للتجهيز المائي والكهربائي.
- المديرية العامة للاستثمار.
وقد حددت مهام كل منهما في المرسوم 5469 الآنف الذكر بشكل يتوافق مع الأهداف المذكورة اعلاه:
2 - لمحة موجزة عن واقع المؤسسات العامة الخاضعة للوصاية:
اما المؤسسات العامة العاملة في حقل المياه فالكثير منها كان وما يزال، يعاني أوضاعا صعبة تحتاج الى تصويب واعادة نظر، فالسلطة التقديرية لا يدير أكثرها مجالس ادارة وفقا للأصول، بل لجان مكلفة بمهام مجلس ادارة، والبعض الآخر يتولاها وزير الوصاية والسلطة التنفيذية لا تزال دون ملاك أو أن أكثر وظائفها شاغرة أو تقادم عليه الزمن، وهي في كل حال تشف عن عجز في القدرات الادارية والمالية والفنية تجعلها غير قادرة على القيام بالمهام المطلوبة اليها. اما أوضاعها المادية فمتردية تكاد لا تفي بنفقاتها الضرورية.
ولعل تفاقم هذه الأوضاع المشكو منها مرده البعض منها الى عدم تطبيق قانون دمج مصالح المياه الصادر بالمرسوم رقم 3275 تاريخ 24/5/1972، وهو الذي لحظ مصلحة في كل محافظة من محافظات لبنان الخمس آنذاك.
ثانيا: التصور الجديد لكل من مهام وهيكليات الوزارة والمؤسسات العامة الخاضعة لها:
ومع انتهاء الحرب، وابتداء من سنة 1991 برزت ضرورة اعادة النظر بالهيكلية الادارية نظرا لمقتضيات التطور ومنعا لتشابك الصلاحيات وتأمينا لتلبية سريعة لحاجات المواطنين في مختلف المجالات من شفة وري وصناعة.
ومن اجل ذلك، سبق لمجلس الوزراء أن اتخذ قرارا رقم 8 تاريخ 7/3/1994 وقرارات لاحقة بينها القرار رقم 1 تاريخ 20/6/1994، الذي قضى بتكليف وزارة الاصلاح الاداري اعادة النظر في هيكليات الادارات العامة لجعلها أكثر مجاراة ومتابعة لحركة التطور واكثر تلبية للمرافق العامة التي تتولاها، لذلك قام فريق من الوزارة المذكورة وبالتعاون مع موظفي وزارة الموارد المائية والكهربائية بالاضطلاع بهذه المهمة وكانت منطلقا لوضع تصور جديد لأهداف ومهام وصلاحيات وهيكليات الوحدات التي تتشكل منها وزارة الموارد المائية والكهربائية أو الهيئات المرتبطة بها.
لذا جاء هذا التصور يحمل جديدا بارزا على صعيدين مركزيين:
الأول:
تقاسم أو توزيع العمل بين وزارة الموارد المائية والكهربائية والمؤسسات العامة المرتبطة بها بحيث يقتصر دور الوزارة على الاشراف ورسم السياسة العامة في حل المياه والكهرباء والاضطلاع بتنفيذ المشاريع الكبرى على ان تتكفل المؤسسات المذكورة التي حولت الى مؤسسات استثمارية للمياه بتدبير باقي الشؤون على كل صعيد (تقرير، تنفيذ، صيانة...)
الثاني:
اعادة النظر في هيكلية الوزارة والمؤسسات الاستثمارية للمياه التابعة لها بحيث تأتي هذه الهيكليات ملائمة لتحقيق الاهداف وللدور المرسوم.
- التصور الجديد لمهام المؤسسات الاستثمارية للمياه:
ولعل أبرز معالم التصور الجديد لعمل ونشاط المؤسسات المنشأة حديثا هي:
- تحويلها الى مؤسسات استثمارية للمياه وذلك بتعزيز استقلالية هذه المؤسسات وجعلها قادرة على ادارة شؤونها وفقا للمنهجية المعتمدة في ا قطاع الخاص كونها مؤسسات استثمارية ذات طابع تجاري.
- تولى تخطيط البرامج والمشاريع المحلية وتصميمها وتنفيذها وذلك وفقا للخطط والاستراتيجيات التي وضعتها الوزارة.
- بناء المنشآت وتشغيلها.
اقتراح التعرفات ووضعها قيد التنفيذ بعد اقترانها بموافقة لجنة تقييم ادارة مؤسسات المياه المشكلة من ممثلين من كل وزارة الوصاية ووزارة المالية وا قطاع الخاص.
ولأن القناعة بأن فكرة دمج مصالح ومشاريع ولجان مياه الري (وقد زاد عددها على المايتي لجنة) في خمس مصالح زادت رسوخا فقد لحظ دمجها في خمس مصالح تميزت ب:
توسع نشاطها حيث اضيفت الى اهتماماتها بمياه الشفة شؤون مياه الري.
- تعزيز صلاحياتها فأوكلت اليها أمور الدرس والتنفيذ والادارة واعمال التشغيل والصيانة اللازمة لها، وجرى التركيز على الجدوى الاقتصادية في المشاريع التي تقوم بها هذه المصالح وهو أمر يغيب عما هو معتمد حاليا. وقد دمجت فيها المصالح واللجان الواقعة ضمن نطاق استثمار كل مصلحة كما تفترض وجود هيكلية معززة بالكفاءات: اداريا وماليا وفنيا.
وهكذا يتبين بأن الدمج سيعزز المرافق العامة التي تتولاها هذه المؤسسات الاستثمارية ويغنيها عن الاعتماد على الادارة المركزية وسيجعلها، اضافة الى اختصار عدد الهيئات التقريرية والتنفيذية، تتمتع بميزات المؤسسات الكبرى المفترض أن تكون اكثر قدرة وكفاءة في اداء مهامها ويوفر عليها هدرا في نفقاتها وباختصار اتاحة الفرصة لهذه المؤسسات الاستثمارية أن تضع موضع التطبيق استقلالها الاداري والمالي وان تثبت شخصيتها المعنوية المستقلة القادرة والكفوءة وذلك يتعزز بدون شك بالسعي الى وضع أنظمتها الخاصة التي ستحل مكان مرسوم 4517 بحيث يصار الى اعطاء المؤسسات المذكورة حرية واستقلالية تمكنان من ادارتها بالمرونة اللازمة وتخفيف الرقابات المسبقة لأبعد الحدود بينما تقوى الرقابة المؤخرة معتمدة على مؤشرات اداء، وهذا ما تعكف الوزارة على اعداده بانصرافها الى تحضير مشاريع النصوص اللازمة في هذا المجال.
لذلك وتأسيسا على ما سبق تبيانه،
أعد مشروع القانون المحال على مجلسكم الكريم آملين اقراره.


جميع الحقوق محفوظة ©      من نحن  |  اتصل بنا
تحقق من فواتيرك ودفع عبر الإنترنت


عضو جديد؟ اضغط هنا  تسجيل